فوزي آل سيف

25

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

عالم آل محمد ربما يكون الإمام علي بن موسى الرضا هو الوحيد[50] بين المعصومين الذي لقب بهذا اللقب على يد المعصومين أنفسهم بالرغم من أن كلهم علماء وأنهم من آل محمد، فقد نجد لقب العالم، قد لقب به غير واحد منهم، لكن هذا التركيب لا نجده - بإطلاق المعصومين - في غير الإمام الرضا،[51]وقد لقبه به أبوه الإمام موسى بن جعفر وجده الإمام جعفر بن محمد عليهم السلام. وبالنظر إلى الرواية عن الإمام موسى فإنه كان يقول لأبنائه (وهذا النحو من التعبير يفيد الاستمرار والدوام وأنه لم يكن لمرة واحدة)، وهؤلاء لم يكونوا بأقل من 15 فردا في أدنى التقديرات،[52]بأن ابنه عليًّا هو عالم آل محمد، ويخبرهم بأن يسألوه عن أديانهم وأن يحفظوا ما يقول لهم، بل وينقل عن أبيه جعفر بن محمد تمنيه إدراك[53]حفيده علي الرضا عليهم السلام. كما أننا نحتمل أن يكون التأكيد على أنه سمي أمير المؤمنين عليه السلام ، فيه معنى أكثر من معنى المشابهة الاسمية المجردة. ونشير هنا إلى ما ذكرناه في كتاب آخر من أن الألقاب التي تطلق على المعصومين، ولا سيما تلك التي يكون منشؤها من كلمات آبائهم أو أجدادهم، غالبا ما تشير الى الدور البارز الذي قام به ذلك الإمام. فالإمام عليٌّ السجاد مثلا حيث أنه اشتهر عنه الجانب العبادي وتعليم الناس طريقة الارتباط بالله تعالى، وذلك من خلال كثرة عبادته وخشوع سجوده، ودعائه، فقد اشتهر بزين العابدين وسيد الساجدين، وحيث أن الإمام ابنه محمدًا استخرج العلوم من الباطن الى الظاهر وعرضها على الناس فقد كان الباقر الذي بقر بطن العلوم. ومثله ابنه جعفر الصادق، فإن كان يتردد بعض أتباع مدرسة الخلفاء في قبول حديثه (لكثرته وتشعبه وتفصيله) فقد كان ينبغي أن يعرفوا أنه (الصادق) الذي لا يتخطى علمه وحديثه الواقع ولا يتباعد عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله.. وهكذا بالنسبة إلى سائر الأئمة عليهم السلام.

--> 50 الطبرسي؛ أبوعلي الفضل بن الحسن: إعلام الورى بأعلام الهدى٢/٦٥ وعنه الحر العاملي: إثبات الهداة ٤/٣٠١، عن أبي الصلت عن محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه أن موسى بن جعفر عليه السلام كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمّد، فسلوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم، فإني سمعت أبي جعفر بن محمّد غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمّد لفي صلبك وليتني أدركته فإنه سميّ أمير المؤمنين عليه السلام. 51 نعم ورد في إثبات الهداة للحر العاملي ١/ ١٦٢عن أبي الحسن موسى بن جعفر A، بما قد يستفاد منهم أن الطاعن على عالم آل محمد هو الأعظم ذنبًا، فقال: أعظمهم ذنبا وأكثرهم إثما على لسان محمد صلى الله عليه وآله: الطاعن على عالم آل محمد، والمكذب ناطقهم، والجاحد معجزاتهم.. بتقريب أن هذا يشمل عموم العترة المعصومة، إلا أن يدعى بأن المقصود هنا هو نفسه الإمام الرضا وأن الإمام الكاظم عليه السلام قد استبق النزاع الذي سيثيره بعض المعاندين للإمام الرضا فحذّر منه واعتبر أن من يشكك فيها أو يسعى لإفساد أمره هو الأكثر إثمًا وذنبًا. لا سيما وأن الذي أطلق على الإمام عليٍّ الرضا بأنه عالم آل محمد هو أبوه موسى ونقل ذلك عن جده جعفر الصادق. وايضا ورد هذا التعبير في حق الإمام موسى بن جعفر على لسان بعض مواليه، كما نقل في رواية شقيق البلخي، وكلامنا هو فيما ورد عن المعصومين A. ومثل ذلك ما ورد في كلام أبي بجير عبد الله النجاشي الذي اتصل بالإمام الصادق - وكان قبل ذلك يسلك مسلك الزيدية - وسأله عن كثير من المسائل وكان الإمام عليه السلام يجيبه.. فلما خرج من عنده ذات مرة قال لبعض من حضره: أشهد أن هذا عالم آل محمد، وأن الذي كنت عليه باطل وأن هذا صاحب الامر. 52 ذكرنا في كتاب كاظم الغيظ: الإمام موسى بن جعفر.. عدد أولاده بنين وبنات فليراجع. 53 من خلال هذه الفقرة يمكن لنا أن نستفيد في الجانب التاريخي، فكرة أن ولادة الإمام الرضا عليه السلام كانت بعد شهادة جده جعفر الصادق، وأن الصادق لم يدرك ولادته، فإنه على المشهور كانت شهادة الإمام جعفر في الخامس عشر من شهر رجب أو الخامس والعشرين من شوال سنة 148 ه‍‍، وكانت ولادة الإمام الرضا في شهر ذي القعدة من نفس السنة على احدى الروايتين، أو سنة 153 على الرواية الثانية.